السبت، 16 أبريل، 2011


طفولة...

أحببتُ دومًا تلك الأشياء الصغيرة
الأشياء التي ترحل بالعقل إلى عالم آخر غير الذي نعيش فيه
أحببتها أشيائي الخاصة التي لا يتذوقها أحد سواي
المفاتيح الذهبية الصغيرة التي ستفتح قصر الأميرات مثلاً
القلادة التي تفتح وتغلق بطريقة غريبة
الخاتم الذي سيظهر منه شعاع يلبي الأمنيات
الساعة التي تخفي بداخلها مخبأ يجهل أسراره المحيطون بي
المداليا الوردية اللماعة التي لا تقتنيها سوى الفتيات الخرافيات
القفازات البيضاء المزركشة التي لا ترتديها إلا الملكة
السلاسل الملوّنة معقدة الإغلاق والفتح
المفكرة السحرية ذات الصور الناطقة التي لا يعلم بأمرها غيري
الجيتار المهمل فوق السطح أتسلل لأعزف عليه
بيت العرائس الذي تدور فيه قصصًا غير التي أرويها لأختي
هذا وأشياء أخرى كثيرة لا أذكرها ...

الجمعة، 15 أبريل، 2011

احنا الأربعة


نجلس أربعتنا في الصالة الصغيرة
وفي قلب كل واحدة قصة وغصّة
أفرغناها كلها .. وإن كنا على علم سابق بها
إلا أنه لا مانع من التكرار مع كل لقاء يعقبه لقاء آخر بعيد ..
إحدانا تمددت على الكنبة .. وأخرى ألقت برأسها على كتف الثانية غارقة بالضحك
والدموع تفيض من عينها من أثر القهقهة
ثم تشير برأسها بعمل لفة كاملة علينا جميعًا قائلة من بين الضحكات :
-والله انتوا فلم .. كل وحدة فينا قصة بروحها
-اي والله لو نسوي فلم بطولته احنا الأربعة
-اي والله ينجح
-اي والله قصص وأفلام .. شوفوا حالنا وين كنا وشلون صرنا
تتنهد واحدة وتحمد الأخرى ربها والثالثة تمسح دموع ضحكها ...
وبالمنتصف على السجادة الداكنة يلعب عبودي ويكسر الإستكانة
-مسكي ولدج!
تنتفض نحوه وتبدأ بضربه
-لاتطقينه! اهو مايفهم!!
-امبلا يفهم ولازم يتعلم
-يعني إذا طقيتيه راح يبطّل لعب وشطانة؟ إلا راح يزيد ..!
ولمّا بكى بدأَتْ باحتضانه ..........

الخميس، 14 أبريل، 2011

كَلِمُ سَحَر3


ربيع الكون يمكث خلف ذلك الشتاء
يبقى متواريًا إلى أن يحين دوره .. فيظهر مستبدلاً رفيقه بالمكان
أمَا عندنا فالصيف يتخطى ذلك الربيع .. دافعًا إياه إلى الوراء
إمّا حبًا للبقاء قرب الشتاء، أو نكايةً بالخريف
هو قريبٌ الآن ومستعد للقيام بحركته تلك في أية لحظة
أستطيع أن أشتم رائحة الصيف .. والصوت الذي يُصدره الصيف
وثياب الصيف .. وألوان الصيف
وأحذية الصيف .. وطول الصيف
وفاكهة الصيف .. والناس التي تخرج بالصيف
يلهمني لهيبه وإن ادعيتُ حب الثلج وهو يندف ..
الشتاء دومًا ما كان يشعرني بالغربة
أما الربيع فلم أعد أراه .. والخريف فصل أسطوري ليس له وجود ...
الرعد يسترجع ذكرياتي مع الليلة الممطرة
ورعب الليالي الأولى .. وسنة ألفين وثمانية ..
ونقش الحنة
ونحس الشهر الأول من السنة القمرية
ونزعات الرحيل .. والشواطئ العارية
والناس المتكبرة .. والنرجسية البغيضة .. وتسفيه الأفكار
والكنبات الحمراء .. ومقاطع اليوتيوب
والرسائل القصيرة .. و وعود بالعودة
وأبيات من الشعر .. وخواطر مُتكلفة مغلفة بالشفقة
ونهايات مختنقة .. ورسوبٌ مؤلم
ونظرات كثيرة تمزق المشاعر
وانتظارٌ طويل .. وحبوب فلودركس . . .
ومع تبدل كل فصل واشتداد الحمّى تطل عليّ كل تلك الأشياء
لتذكرني أن هناك ورقة تسقط كل سنة ..
وزهرة تذبل .. وأخرى تُقطف وتفقد عطرها بعد زمن
وطائر جريح أنقذ نفسه وتحرر من القفص
فتتماثل للشفاء ابتسامة .. وتشعر بالنصر روحٌ من الأرواح


*تحت وطئ الحمّى أهذي

الأربعاء، 13 أبريل، 2011

ولو على أنفسكم


من الأشياء التي تخيفني مواساة شخص يبدأ بالشكوى من أحدهم
قد أستمع وأتعاطف وأهم بطرح الحلول .. ولكن المشتكي عادة لا يرغب بسماع حلول
إن جل ما يرغب بسماعه في هذه اللحظات كلمة تؤازره وتخفف عنه
والأهم سماع كلمة تشير إلى أنه على صواب !
حقيقة أخشى أن أقول ما ليس فيه
ولو على سبيل المجاملة
ولو على سبيل تهوين الأمر عليه:
-ليش أنا جذي؟؟
-بس انتي مو جذي !! اهي الي ...و ... و..... إلخ
"يا أيها الذي آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم..."
"وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى.."
كيف نحكم على طرف دون آخر وقد استمعنا لرأي واحد فقط؟
كيف صار إطلاق الأحكام أمرًا سهلاً هيّنًا فقط لأننا نقف في صف من يعجبنا
ومن نرتاح له .. ومن سمعنا منه فقط؟!
"فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا.."
قال ابن جرير: "وإذا حكمتم بين الناس فتكلمتم، فقولوا الحق بينهم، واعدلوا وأنصفوا ولا تجوروا، ولو كان الذي يتوجه الحق عليه والحكم ذا قربة لكم، ولا يحملنكم قرابة قريب وصداقة صديق حكمتم بينه وبين غيره أن تقولوا غير الحق فيما احتكم إليكم فيه .

الأحد، 10 أبريل، 2011

شكرًا


ليس لي معه الكثير من الذكريات الجميلة
ولكن القليل منها كان جميلاً جدًا
ما أعرفه أنه كان أقربهم مني جميعًا
يسأل حين لا يهتم الجميع
ويتصل حين تتباعد اللقاءات
وفي الأعياد والمناسبات هو من يسابق ويبادر ويبحث عن المفقودين
ازداد قربًا منا في أيامه الأخيرة
واجتمعت عندي مجموعة لا بأس بها من الصور التي التقطناها معه
أحلاها صورة له يحتضنني وتشق وجهه ابتسامة عريضة
وقبل يومين من رحيله تعطلت سيارتي أمام منزله
بعد حضوري لحفلة حجاب ابنته الكبرى
اتصلت به وطلبت منه المساعدة:
"عمي مادري شفيها سيارتي تطلع صوت"
ركب وجلس في مقعد القيادة ليتفقدها
كان هذا آخر لقاء لي به
واليوم كلما ركبت السيارة نظرت للمقعد الذي بدا خاويًا
يحمل شيئًا منه .. ويصوّر أنواعًا من الفقد ...
واليوم أيضًا .. أشعر بالفخر كلما توقف أحدهم ليسألني: "قريبة فلان؟؟ ماشاء الله! "

شكرًا .. لأنك تركت لي ما يؤنسني من بعدك
شكرًا لأن عزائي بك كان قربك مني في آخر اللحظات
وكأنك كنت تشعر .. وكأنك أحسست بالفراق يدنو !

اللهم ارحم من اشتقنا لأرواحهم وهم تحت التراب