الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

من أخبار المحبين


في كتابه طوق الحمامة
ذكر ابن حزم الأندلسي حوالي الثلاثين بابًا في الحب والألفة
أشارككم في بعض منها مع بعض التصرف ..
*باب علامات الحب:
للحب علامات يقفوها الفطن، ويهتدي إليها الذكي، فأولها إدمان النظر .. (ما ينلام)
ومنها الإقبال بالحديث، فما يكاد يقبل على سوى محبوبه ولو تعمد ذلك، (ينشب له نشبة)
ومنها اضطراب يبدو على المحب عند رؤية من يشبه محبوبه أو عند سماع اسمه فجأة (عارفينها صح)
ومنها أن يجود المرء ببذل كل ما كان يقدر عليه مما كان يشح به قبل ذلك (البخيل يقلب كريم)
والسهر من أعراض المحبين ، (لحد يسهر ينشك بأمره)
ومن علاماته أنك ترى المحب يحب أهل محبوبه وقرابته وخاصته حتى يكونوا أحظى لديه من أهله ونفسه ومن جميع خاصته، (وارد)،
والبكاء من علامات المحبين
وغيرها كثير لا يسعنا حصرها هنا ...

*باب من أحب في النوم:
يقول المؤلف: دخلت يوماً على أبي السري عمار بن زياد، فوجدته مفكرًا مهتمًا، فسألته عما به، فتمنع ساعة ثم قال لي : "أعجوبة ما سُمِعت قط" قلت: وما ذاك؟ قال: "رأيت في نومي الليلة جارية فاستيقظتُ، وقد ذهب قلبي فيها وهِمتُ بها، وإني لفي أصعب حال من حبها" . ولقد بقي أيامًا كثيرة تزيد على الشهر مغمومًا لا يهنئه شيء، إلى أن عذلتُه، وقلت له: من الخطأ العظيم أن تشغل نفسك بغير حقيقة، وتعلق وهمك بمعدوم لا يوجد ...
(سمعت عن ناس أحبت في النوم وهذه حقيقة )

*باب من أحب بالوصف:
يقول:
من غريب أصول العشق أن تقع المحبة بالوصف دون المعاينة، وهذا أمر يُترقى منه إلى جميع الحب، فتكون المراسلة والمكاتبة والهم والوجد والسهر على غير الإبصار ... فإن وقعت المعاينة يومًا فحينئذ يتأكد الأمر أو يبطل بالكلية ..

ويحكي عن نفسه: أنه كان بيني وبين رجل من الأشراف ود وكيد وخطاب كثير وما تراءينا قط، ثم منح الله لي لقاءه، فما مرت إلا أيام قلائل حتى وقعت لنا منافرة عظيمة، ووحشة شديدة متصلة إلى الآن!
(لهذا أخشى اللقاءات)

* باب من أحب من نظرة واحدة:
من أحب من نظرة واحدة، وأسرعَ العلاقة من لمحة خاطرة، فهو دليل على قلة الصبر، ومُخبر بسرعة السلو، وهكذا في جميع الأشياء: أسرعها نموًا أسرعها فناءً، وأبطؤها حدوثا أبطؤها نفادًا . (الي ايي بسرعة يروح بسرعة)

*باب من لا يحب إلا مع المطاولة:
ومن الناس من لا تصح محبته إلا بعد طول المخافتة، وكثير المشاهدة وتمادي الأنس، وهذا الذي يوشك أن يثبت ويدوم، فما دخل عسيرًا لم يخرج يسيرًا، وهذا هو مذهبي . (ومذهبي أنا أيضًا)

*باب المراسلة:
وينبغي أن يكون شكل الكتاب (الرسالة أو المكتوب) ألطف الأشكال، وجنسه أملح الأجناس، ولعمري إن الكتاب للسان في بعض الأحايين ..، حتى إن لوصول الكتاب إلى المحبوب، وعلم المحب أنه قد وقع بيده ورآه ، للذة يجدها المحب عجيبة تقوم مقام الرؤية ..، ولهذا ما ترى العاشق يضع الكتاب على عينيه وقلبه ويعانقه . (أعتقد انقرضت المكاتيب وبالحالة هذي ممكن يعانق التلفون)
*تحديث وإضافة:
يقول في باب قبح المعصية:
ما رأيت قط امرأة في مكان تُحس أن رجلاً يراها، أو يسمع حسها، إلا أحدثت حركة فاضلة (زائدة)، كانت عنها بمعزل، وأتت بكلام زائد، كانت عنه في غُنية، مخالفين لكلامها وحركتها قبل ذلك، ورأيتُ التهمم لمخارج لفظها وهيئة تقلبها لائحًا فيها، ظاهرًا عليها لا خفاء به. والرجال كذلك إذا أحسوا بالنساء .

أقف هنا وإذا أراد الله تكون لنا وقفة ثانية مع الحب والمحبين، وإلا فقراءة الكتاب ممتعة وأنصح بها .
تصبحون على خير وحب

السبت، 11 ديسمبر، 2010

هروب


بالنسبة للصيف فقد ولى
لا أحد يستطيع القول بأن ذلك سيحدث دون رجعة
الغبار دوما ما ينقشع بسهولة نراها صعبة
أما الضباب فيغزو المكان بثقل نحسبه هينًا
لبريد العمل قصة أخرى
الرسائل دوما ما تكون خالية من المشاعر
مجرد أوامر .. وبضع سلامات
وعبارات تواصل أبعد ما تحمل في نيتها تواصل ..
تلك الكتابية تقول في البداية وفي النهاية salam alikom
بعد ذلك استبدلتها ب regards
.. .. ..
أرجوان يلون المساء
وأقحوان يحمل الشفاء
وبين هذا وذاك عداوة أزلية ...
الهجرة لم تكن الحل أبدًا
ولكن هي اليوم أفضل الحلول
قريبا ستجهز حقائب كبيرة من الأحذية والأدوية والأغطية
وأقراص مضغوطة وسماعات وهراوات وأرصفة وجروح
وكؤوس وألوان ومراوح وإطارات
وحقائب أكبر بكثير ملأى (بالدموع والبكاء)*



*مقتبسة من نزار قباني حقائب الدموع والبكاء
أو شيء من هذا القبيل