الجمعة، 21 مارس، 2014

الوعاظ الجدد

عندي قناعة بأن كل إنسان قد أخذ قدرًا كافيًا من التربية في بيته قبل أن يأتي إلينا. أنا لن أكون مصلحًا اجتماعيًا ولن أصير مربيًا ثانيًا ولن أتخذ دورًا ليس لي. الناس يأتون من بيوتهم إلى أعمالهم أو إلى الشارع ليمارسوا حياتهم وليسوا بحاجة إلى مربين يلاحقونهم في كل مكان. من لم يأخذ قدره من التربية فتلك مشكلته لوحده وليست مشكلة أحد ولا حق لأحد أن يقوم بإعادة تربيته من جديد أو أن يفرض نفسه على أناس لا يعرفهم ولا يعرفونه.
الوعاظ الذين انتشروا في شبكات التواصل بشكل مريع صاروا مصدر قلق وإزعاج للكثيرين الذين بدأوا بإغلاق حساباتهم وجعلها خصوصية لتفادي التطفل والكلام غير المرغوب فيه، خاصة من أولئك الذين يؤاخذون الناس بذنوبهم وينسون أنفسهم، ليتهم رفعوا الظلم وتكلموا بالحق بدلًا من إدخال أنوفهم في علاقة العباد بربهم أو الوقوف ضد حريات الآخرين دفاعًا عن عاداتهم البالية وتقاليدهم المعقدة. نصبوا أنفسهم أوصياء على غيرهم وربما هم أنفسهم أحوج لتلك الوصاية.
أمرٌ آخر؛
ازدراء الآخرين والتقليل من شأنهم لأنهم بنظرك أقل حظًا في الدين يزيد من جهالتك، انتقاص الغير لذنب ارتكبوه يحمّلك ذنبًا أكبر. لعل ذلك الذي ازدريته أكبر حظًا وأرفع درجة منك وأنت لا تعلم.
الدين النصيحة، والنصيحة إن لم تكن بطريقة حسنة انقلبت وآتت عكس ما يُتوقع منها.