03 فبراير, 2010

اهمه كبار؟ ولا احنا اليهال؟


كانت حفلة صباحية مشرقة
رغم الجو الغائم خارج النوافذ ..
كنا هناك
نحتسي الشاي
ونتجاذب أطراف حديثٍ لا ندري كيف بدأ .. ولا كيف سينتهي

كنا مجموعة من أعمار مختلفة .. ومختلطة
العشرينيات .. والثلاثينيات .. والمقبلات على سن الأربعين

هن يحكين عن واقعهن الثلاثيني
كيف بدأ
وكيف تخطينه
وكيف يتعايشن معه

بعضهن اجتزنه بسلاسة ودون متاعب
وأخريات شكل لهن الأمر حساسية مفرطة .. وواقعًا صعبًا
وأزمة لا يدرين كيف ستمر ومتى ستنتهي

تتحدث إحداهن .. باندفاع .. ومرح :
"اشحلات عمرنا .. الثلاثينات .. أحلى عمر .. عمر النضج .."

وتشير أخرى نحو الخط العشريني المشكل من قبلنا :
" وي منو مواليد 85 و 86 و 87 ؟؟!! شخباري من وين طالعين !! "

وتتعالى الضحكات
"الحين الثمانينات صاروا شخباري ها؟؟! "


"إي حده شخباري"
وتعتلي قبعة مخروطية مضحكة الشكل ..
وتغني بفرح : "هابي بيرثدي تو يو "
ممسكة بصافرة مزعجة .. تنخر بالهواء عبرها ليندفع الشريط الملتوي ..
بمرح افتقدناه كثيرًا ..

يغني الجميع بفرح .. لتنفخ الثلاثينية المحتفى بها في وجه الشمعة الوحيدة ..
تنطفئ الأخيرة .. ويعلو التصفيق .. ويُقطـّع الكعك ..
يُوزع على الجميع .. البعض يأكل .. والبعض يفضل إبقاءه كما هو .. حفاظًا على مشاعر الميزان

استمر النقاش واتسع .. كلٌ له رأيه ..


الثلاثينية تتعلل بالنضج والحكمة والخبرة
وحسن تدبير الأمور

والعشرينية تشير إلى النشاط والحيوية والقدرة الإنتاجية
والمستقبل الذي مازال مفتوحًا أمامها على مصراعيه


إلى أن قالت إحداهن كلمتها :

"يبه تدرون شنو .. مو احنا الكبار .. انتوا اليهالوو ...! "

لتأيدها قريناتها
ونصمت نحن
......
:S
؟؟

02 فبراير, 2010

أقـْتـَفـِي أثـَرَك



سأقتفي أثرك
مع كل مساء سرمدي
أقتفي أثرك
مع كل ليل ينتحب سوادًا


أقتفي أثرك
مع كل نجمة حالمة
تزين ركنا من أركان السماء
أقتفي أثرك .. منها .. وبها أهتدي


سأقتفي أثرك
مع كل فجر خرنوبي اللون
أقتفي أثرك
بخيوطه المتشابكة .. تتسابق لتلوين الفضاء
أبحث بين الألوان الجديدة للفجر ..
وأقتفي أثرك



سأقتفي أثرك
مع كل قرع للغيوث
حين تـُفتح .. ويهطل المطر رذاذا .. أو غزيرًا
أقتفي أثرك
بين قطراته المنسكبة .. أفتش واحدة وأرمي بها .. وأمسك بالأخرى أستجوبها


سأقتفي أثرك
بين خطوات السالكين
أبحث عن طبعة خف تلائم خُطاك
أقتفي أثرك
مع كل وقع أقدام ماشية أو راكضة
أحلل عمقها .. ومسافاتها


سأقتفي أثرك
بين النظرات الذائبة في الأجواء
أقتفي أثرك
علـّي ألحظ أثرًا لـِلـَمـْحة .. أو خطفة سقطت من محاجرك
أو ربما رمشـًا .. تاه وضاع عن أهدابك


سأقتفي أثرك
مع كل نسمة تخترق المكان
أقتفي أثرك
وأشتمّ كل عطر .. كل طيب .. كل منثور في الهواء
فقد أجد العبق الذي أبحث
فأقتفيه


سأقتفي أثرك
بين عبرات العاشقين
وبين الكلمات الهاربة
وحكاياتهم المجنونة
قد أجد بها بعض جنونك .. فأهتدي
وقد أجد بها سلوى .. وأثرًا ضاع وهوى
.
.
.
سأقتفي أثرك
مع كل لوعة تحرق الهواء
ومع كل صرخة تشق السكون
أقتفي أثرك
وأصغي إليها
فقد تكون تحمل نبرة من حبالك


سأقتفي أثرك
وأتبع ذرات الغبار
فقد تدلني على مكان ارتحالك
عند بحر .. أو مرسى سفن
أو عش طير .. أو حتى كفن ....
وأقتفي أثرك ..!

30 يناير, 2010

هم .. ونحن

قبل فترة قابلت شخصا من جمهورية مالي .. لأمور متعلقة بالعمل ..
طالب في جامعة الكويت أرسلته بلاده للاستفسار عن بعض الأمور ..
كان يتحدث بلغة عربية ركيكة .. يبذل جهده لإيصال المعلومة .. ولفهم ما نقوله له بلهجتنا العامية،
حاولت تدارك الوضع متحدثة بالعربية الفصيحة D: .. يفهم تارة وتفوته بعض الكلمات تارة أخرى،
علمنا أنهم يتحدثون الفرنسية لغة رسمية في بلادهم .. حاولنا إيجاد مترجم ليسهل لنا الموضوع .. ولكنه أبى إلا أن يتحدث العربية !

بعد يوم من هذا اللقاء .. اتصل الشاب محادثا السكرتيرة .. أبلغتنا أنه أوصاها بإيصال سلامه لنا .. تقول: بدا سعيدا جدا ، وممتنـًا جدًا .. ويشكر بحرارة .. على ماذا؟ بسبب ما وجده من ترحيب وحسن معاملة!

يقول: لم يعاملني أحد من قبل بهذه الطريقة ! دائما ما أواجه بالضحك والاستهزاء كلما راجعت الدوائر الحكومية لأية إجراءات!
استغربت أنا وزميلاتي ! حقا لم نفعل أي شيء يذكر! كان استقبالنا عاديا ومعاملتنا له كأبسط ما يمكن أن يعامل أي إنسان عادي !
على ماذا يضحكون إذن؟ على طالب علم أتى مغتربا من بلاده البعيدة متحملا كافة التكاليف .. يبذل جهده في سنته الأخيرة ليتخرج حاملا العلم والشهادة ليعود إلى زوجته وأسرته (أخبرنا بأنه متزوج وبأن مصاريف الدراسة تكلفه كثيرا) ... إنسان مثل هذا يستحق أن يُضحك عليه؟؟


للأسف يومًا بعد يوم أزداد قناعة بأننا شعب تافه .. يركض خلف تفاهات .. ويعيش من أجل تفاهات .. ويعيش بين تفاهات .. إن لم تكن التفاهة تتلبسه أصلا فهو جزء منها وهي جزء منه .. إن لم نكن كلنا فشريحة كبيرة منا تعاني وتجعلنا نعاني معها من هذه التفاهة والنقص في العقل ..
ليتهم ضحكوا وقد تبوأوا منزلة كبيرة من العلم والمعرفة .. كلنا يعرف مستواه ومقدار علمه وعمله .. لن نستطيع أن نصل إلى ربع ما وصل إليه هذا الطالب ......

***
دولة إفريقية أخرى .. حين تتصل بمكتب الوزير يجيبك الوزير بنفسه .. ويرد عليك بكل تواضع .. ولا يمنعه شيء ليعاود الاتصال بك شخصيا للاستفسار والمتابعة!
اندهشت لذلك فعلا .. فحين رفعت السماعة وقمت بالتأكد من أن هذا مكتب الوزير أجاب بأنه هو من يحادثني!
كنت أتوقع أن يكون الوضع كما عندنا .. مليون سكرتير وعشرات الموظفين تحت ذلك المسؤول ليردوا على اتصالاته ويحددوا المواعيد بل ويقوموا ببعض شؤونه بدلا منه ..
ولكن الوضع كان مختلفـًا .. هو بنفسه من أجاب .. وهو بنفسه من تحدث وناقش .. ثم لم تكن هناك أية كلفة تمنعه لمعاودة الاتصال بي في اليوم التالي وطلبي بالاسم .. وذكر اسمه بدون أي مسميات إضافية!

***

حين وصل الوفد الإفريقي ذلك اليوم .. توجهوا إلينا بهدوء ودون إثارة أية ضجة .. والمضحك أن ذلك الذي هاتفني (معالي الوزير) جاء طالبا إياي بالاسم! كم كان الموقف محرجًا ومضحكـًا في الوقت نفسه!
هو جاء لمقابلة المسؤول طبعا وليس أنا ! ولكن بما أن المسؤول لم يكن ضمن الحسبة إطلاقا .. والموظفة العادية هي من اتصل ورتب اللقاء .. كان الاعتقاد بأن تلك المسكينة هي (الكل بالكل) .. ولم يدرِ بأني (ضايعة بالطوشة) !
بدا الوضع مربكـًا .. حاولت تداركه .. أرشدتهم إلى المكتب المغلق .. وودعتهم بابتسامة "متوهقة" .. وانصرفت ..
لا أدري ما الذي حدث بعدها ولكن شعرت بنظراته وهي تحمل خيبة أمل كبيرة !
رجعت من حيث أتيت .. وبدأ الحديث والنقاش مع زميلاتي
و .. هات يا ضحك !
:)

23 يناير, 2010

ظُلُمَات

في ظلمة المكان
ووحشته
تجلس هناك بعد آلام المخاض
تذرف الدمع .. وتندب حظها
وتتمنى لو ماتت قبل هذا الموقف

تلتفت للصغير الذي تحتها ..
من أين أتى؟ أهو مني؟

تهز بجذع النخلة القريب
يتساقط الرطب
وتأكل ..



تحمل رضيعها
تستعد للرحيل
وملاقاة عيونٍ لا ترحم ...


***


في ظلمة المكان ..
ووحشته
يتقلب مع تقلب الموج
ويتخبط مع تخبط الظلام
في أعمق عمقٍ من المحيط
يتلوى من الحزن
ويتحسس جدار ذلك البطن الهائل
بطن الحوت
يتمنى لو تتمزق الجدران ..
أو يلفظه الحوت في أية لحظة ..
يستغفر .. ويلجأ إلى مولاه
ينادي في الظلمات:
"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين"


***


في ظلمة المكان
وعتمته ..
يرتعش بردًا .. وخوفـًا
حزنـًا ..
وألمًا .. من غدر أقرب الأقربين له
ما الذي جنته يداي لألقى في هذه البئر السحيقة؟
أي مصير ينتظرني؟

دلوٌ ينزل من الأعلى
يتمسك به
ويتعلق ..
ينجو أخيرًا .. وسط وجوه مستغربة ..
لينتقل معها إلى مصير ٍ آخر مجهول


***


في ظلمة المكان
ووحشته ..
طفل رضيع في سلة ..
يذهب حيث يرسله الموج
لا يعرف من أمر الدنيا شيئا
ولا يدري ما الذي كان .. وما الذي سيكون

تلتقطه يد رحيمة ..
لتعتني به
وتتخذه ولدًا
ليعيش ويكبر
في قصر عدوه ..!

17 يناير, 2010

AVATAR


صراع بين الخير والشر .. ولكن من نوع آخر
قد تبدو القصة مألوفة .. حين نرى ذلك الصراع الأزلي بين الخير والشر ..
في معظم أفلام هوليود
ولكن جاءت هنا مختلفة بعض الشيء .. وبتقنية صورية فائقة الروعة ،،
من حسن الحظ أن الإبهار البصري رغم أنه طغى على الفيلم بأكمله .. إلا أنه لم ينتقص من روعة القصة والأحداث،،
اعتقدت في البداية أني سأذهب فقط لأشاهد تلك الأبعاد المتناهية في الدقة .. وسأستمتع بالصور التي جرى العمل على كل واحدة منها 47 ساعة كما قيل !
إلا أنني في الحقيقة استمتعت بالفيلم منذ أولى لحظاته إلى آخر ماتبقى منه ..
ورغم أني توصلت إلى أن القصة مزيج من قصة "طرازان" و "أتلانتس" .. إلا أنها بالتأكيد تحوي بعدًا يميزها لم أكتشفه بعد..
تشبه "طرازان" في ذلك الفتى الذي قضى أيامه بين القرود يتعلم حياتها ليصبح في النهاية واحدًا منها بل وزعيمها،
وتشبه "أتلانتس" في ذلك المكان المجهول الذي يسعى البشر لاكتشافه وأخذ خيراته والنيل من أي حياة فيه ..
وعلى الرغم من كوني لا أستسيغ أفلام الخيال العلمي .. إلا أن هوليود نجحت أخيرًا في كسر هذه القاعدة لدي
باختصار الفيلم يستحق المشاهدة :)

*يعرض الفيلم على الشاشات العادية، وشاشات الديجيتال التي أعتقد بأنها عالية الجودة والوضوح، وشاشات آي ماكس ثلاثية الأبعاد، والأخيرة هي التي شاهدت الفيلم من خلالها

16 يناير, 2010

كـُنْ


كـُنْ صورةً لكل شيء بغيض
كن لوحةً لفنانٍ فاشل . . .

كـُنْ شبحًا .. أراه في الخيال فقط .. فأرتعد وأدفعه

كن ماردًا .. يخرج من مصباح بغيض .. فأصده وأحبسه .. وأرمي بالمصباح بعيدًا

كن روحًا شريرة .. تـُروى في حكايات الأطفال .. فيمقتونها ويرتعبون منها .. ويخلدون للنوم

كن طيفـًا باهت اللون .. يحوم فوق أرضي الجرداء .. فلا هو يرويها ولا هو يأخذ منها لونـًا

كن سرابًا بعيدًا .. يتلاشى .. لا يصل إليه أحد .. ولا يروي أحدًا

كن شيخًا هرِمًا .. يحفر الزمن بين قسمات وجهه .. فيتركها أرضًا خرِبة

كن صحراء قاحلة .. ملاذ ًا للأفاعي والضباع .. تلدغ الأولى وتندس في جحورها .. وتأكل الأخرى من جـِيَـف الأخيار

كن مـُرًا .. كن علقمًا .. كن سُمـًّا ..

كن خريفـًا يتساقط فيه كل شيء ..

كن خسوفـًا يحجب كل جمالٍ

كن بقايا كوكب بادَ وتهالكَ وتناثر

كن لحنـًا مخيفـًا .. يُعزف في الجنازات الطويلة

كن فكرًا سقيمًا .. يراودني فأعاركه .. وأهزمه وأرفضه

نعم كن مرفوضًا .. مرفوضًا من أرضي وسمائي

يقاسي ألم الرفض والنبذ .. تحت جو ممطر عاصف .. فيسقط في الوحل

كن قبرًا .. كن لحدًا .. كن موتـًا ...!

يرعبونني ولا يأخذون مني شيئـًا ..!

لأنه لم يحن أوانهم بعد ...
كن لا شيء ..
لأنك فقط .. لا شـيء ..!

09 يناير, 2010

من وراء مكتب

صورة لفراشة زرقاء علقتها على مكتبي، أهدتني إياها زميلتي في القسم .. وكأنها تعلم بأمر فراشتي الزرقاء أعلى المدونة ;)

لا أجد سببًا مقنعًا يدفعني للجلوس خلف هذا المكتب سبع ساعات متواصلة، لا يفصل بينها سوى لحظات قليلة موزعة ما بين إفطار سريع وصلاة ضحى وصلاة ظهر، لتبدأ المعاناة مع آلام الظهر والرقبة والمفاصل ..
أحيانًا أتمنى أن أكون ذلك المراسل الذي يتنقل بين الإدارات، ويجوب المؤسسة طولاً وعرضًا، حتمًا إنه لا يشعر بتلك الآلام التي تشتد على ظهري .. تغدو وتروح .. تشتد وتخف .. تهبط وترتفع .. وتتنقل من فقرة إلى أخرى بكل مكر وخبث، تستمتع في لهوها وهرولتها على تلك العظمات وبين جنباتها، ولا تشعر بحنقي عليها وغضبي المتطاير .. ألا تفهم تلك الإشارات التي أرسلها باعتدالي في جلستي وانحنائي مرارًا يمينـًا وشمالاً .. ووقوفي وجلوسي؟ كيف لا تفهم أنها إشارات تذمر وملل من ذلك الألم الذي تبعثه وتبثه في عظامي باستمرار؟
وفي أحيانٍ أخرى أود لو أنزل إلى الملعب الأخضر المجاور.. هرولات خفيفة فيه كفيلة بأن تـُذهب ما فيني .. لولا خوفي من العيون المتطفلة من خلف النوافذ العاكسة،، ستراني من حيث لا أراها .. وستضحك وتتجمهر وتشير بأصابعها وتسخر! لا لا لن أعرض نفسي لموقف كهذا من أجل وصلة ألم ستزول بعد ساعات معدودة!
ثم إنني سأطالب بتقليص عدد ساعات الدوام! نعم سأفعل! من سيسمعني؟! أبواب المسؤولين كلها مفتوحة وحاضرة لسماع جميع الشكاوى والمقترحات صدقوني! ألا تصدقونني؟؟؟!
يجب أن أتحرك لفعل شيء ينهي هذا العذاب!
خلال فترة وجيزة أنهيت قراءة عدد خيالي من الروايات! ليس لأنه لا شيء لدينا نعمله .. ولكن لأن عملنا ينتهي ومازال هناك فائض وقت!
شكوتُ لزميلتي هذا الأمر فكان ردها أنه لولا الساعات الفائضة هذه لما قرأتِ كل هذا .. ما اعتبرته انجاز يضاف لي ...
أحببتُ فكرتها .. ولكني أفضل استغلال هذه الساعات بالنوم بدلاً من القراءة ;)
الوقت يمر .. تشتد هذه الآلام وتصل ذروتها قبيل ساعة الانصراف، ليبدأ العد التنازلي المحسوب بدقة، ثم النظر المتواصل والمتنقل ما بين ساعة يدي وساعة الكمبيوتر وساعة الخلوي، حتى إذا ما حان الوقت لملمتُ أغراضي بسرعة وأعدت ترتيب الأشياء إلى أماكنها على سطح المكتب وداخل أدراجه وبين أرفف الخزائن، وأرجعت الكرسي الأزرق ليأخذ مكانه مندسًا بين أرجل المكتب وزواياه، وانطلقتُ مسرعة أسابق الزمن الفاصل بين ساعة انصرافنا وساعة انصراف الرجال .. خمسة عشر دقيقة ليست بكافية لتنسحب جميع النساء وتخلي المكان لأصحاب "الدشاديش" القاتمة و "الغتر" البيضاء ، ليتمكنوا من الانصراف بأريحية وهدوء، ودون مزاحمة عند أجهزة تقبل الأصابع وترتشف من شقوقها ما يثبت الهويات ..
حين أصل إلى سيارتي وأوشك أن أدير مفتاح التشغيل .. أشعر بأصابعي تقبض على القلم بشدة وتتحرك بطريقة ديناميكية لا تشبه الطريقة التي اعتدتها حين أدير المفتاح فيها، لأجد نفسي قابعة خلف المكتب ذاته الذي تطايرت منه أفكاري وتخيلتُ اليومَ وقد انقضى وحان وقت الرحيل .. ولازلت أكتب!
لازلت إذن في مكاني أعاني من آلام مبرحة أعلى الظهر ومن منتصفه، أنظر إلى تقويمٍ لم تزل صفحاته في بداياتها قليلة خفيفة تنتظر أن تـُطوى فوقها صفحات أخرى وأخرى لتحس بثقل دافئ ينيخ بأطرافه عليها .. فيريحها من عناء المسؤولية .. لتسترخي بهدوء .. تعلوها ابتسامة جاءت بعد انتهاء مدة خدمتها واستلام الصفحات الأخرى هذه المسؤولية ..
أنظر مجددًا إلى الرقم سبعة المطبوع في جبين الروزنامة .. إنه اليوم السابع من ميلاد المسيح .. وكلمة (الخميس) مستلقية على يمينه مبتسمة .. تشير إلى انتهاء أسبوع عمل .. وبداية لنهاية أسبوع :)