الاثنين، 28 ديسمبر 2009

لا تأخذ بلحيتي

يقف الأخوان متقابلين
يوبخ الأكبرُ الأصغرَ
بغضب .. وبشدة
يشتد به الغضب .. ويأخذ بلحية أخيه .. ويجرها
كما يمسك شعر رأسه .. ويشده
من فرط غضبه على تفريط قومه لأمر الله
يعاتبه: "ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعنِ أفعصيتَ أمري" ؟؟
لماذا لم تمنعهم عن عبادة العجل؟ لـِمَ لمْ تقاتلهم؟ لـِمَ لمْ تخبرني بما صنعوا؟ أيرضيك أن يكفروا ويعبدوا إلها غير الله؟!!
يتوسل الأخ الأصغر : يا ابن أمي .. " لاتأخذ بلحيتي ولا برأسي"
ويبرر صنيعه قائلا: "إني خشيتُ أن تقولَ فرقتَ بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي"
خشيتُ يا أخي أن يتفرق القوم ويقاتل بعضهم بعضًا ويصيرون أحزابًا .. أردتُ أن أحفظ قولك لي بأن أتعهدهم وأصلح فيهم .. ريثما تعود .. فهم أمانة في عنقي يا أخي ..

كان هذا مشهدًا بين سيدنا موسى وأخيه هارون عليهما السلام
استوحيته من حديث والدتي .. كلما سمعت هذه الآيات الكريمة تدمع عينها وتقول:
"يكسر الخاطر .. مسكين..! تخيلي إيره (يجره) من شعره .. ولحيته ..!! يعور القلب ..!! "

سوء تفاهم حدث بين الإثنين
الأول كان حريصًا على أن يخلص قومه العبادة لله
فقد تعب في هدايتهم .. وإرشادهم للطريق القويم
والآخر لم يرد أن يخالف أمر أخيه بأن يحفظ السلام بينهم والأمان
حين ذهب موسى عليه السلام للقاء ربه في الميقات المشهور .. وترك قومه من خلفه مستعجلا اللقاء
"وعجلتُ إليك ربِ لترضى"
وترك هارونَ فيهم .. حارسا لتقلبهم غير المتوقع .. والمتوقع ربما
فكان ما كان .. وحدث ما حدث
وأوضح هارون صفاء نيته وقصده
وكلم أخاه برفق ولين .. ليذهب هذا البأس وذلك الغضب
نعم .. فالماء أقوى من الصخر
وذهب الغضب فعلاً وتلاشى
"ولمـّا سكت عن موسى الغضب"
سكت هذا الغضب .. وخفت صوته .. وذهب

صورة رهيبة .. لأخوين متحابين
لم يفرق بينهما سوء التفاهم هذا
ولم يقف الخلاف في طريقهما نحو إكمال الدعوة وهداية الناس
بل بقيا جنبًا إلى جنب .. يشدد أحدهما أزر الآخر
ويعينه .. ويسنده

ماذا لو كان هذا المشهد في بيتٍ من بيوتنا؟
أخ يفهمه أخاه بطريقة خاطئة .. ليوبخه .. بل ويضربه !
هل سيغفر له سوء فهمه حينها؟؟

***
*غير متعلق بالموضوع :
الحمدلله الذي نصر موسى على فرعون في العاشر من محرم
وهنيئـًا لمن صام عاشوراء (يوم أمس) فقد غفرت له سنته الماضية بإذن الله

16 التعليقات:

Engineer A يقول...

مشكورة على القصة الجميلة .. والله أحياناً يشعر الانسان بأ، هناك الكثير الذي يجهله و الكثير ليتعلمه ..


تقبل الله صيامكم وطاعتكم

لولا الأمل يقول...

لحظة تفكر !!

نبض الأدب يقول...

جمالٌ فوق الجمال =")

جمال حروفك .. يسبقه جمالُ تلك الآيات العِظام .. لتلقننا دروسًا في الحياة .. بل فنونًا في كيفية التعامل !

سورة طه .. تحكي الكثير .. و تـُعَلّم الكثير .. و بها من الجمال الكثيرُ الوفير :) !

قصتُه ـ عليه السلام ـ بحدّ ذاتها مَدْرَسة !!

* عظيمةٌ هي والدَتـُك =) حفظها الله ..

---

فعلاً هنيئـًا لمن صامه .. فقد حظيَ ذاك "السعيد" بالأجر الكثير :)

شكرًا لحروفك ^^

BookMark يقول...

Engineer A
نعم مهما تعلمنا ومهما درسنا نظل نقطة في بحر المعرفة..
الله يتقبل منا ومنكم يارب
شكرا لج :)
************

لولا الأمل/
لحظات من التفكر تعطينا الكثير،
شكرًا لك :)
************

نبض الأدب/
الجمال هو إحساسك بالجمال نفسه،
نعم قصته عليه السلام .. في "طـه" وغيرها .. دروس وعبر..

نعم هي عظيمة ..
وتشبه والدتكِ كثيرًا ;))
شكرًا وشكرًا :)

المحامي يقول...

ماش اء الله عليج توظيفج للقصة في مناسبة عاشوراء توظيف ذكي .. بارك الله فيج

قالت بوك مارك:"ولم يقف الخلاف في طريقهما نحو إكمال الدعوة وهداية الناس
بل بقيا جنبًا إلى جنب .. يشدد أحدهما أزر الآخر"

هذا درس لا بد للدعاة إلى الله أن يفهمومه في حقل الدعوة .. فكثيرا يؤرقني تقاتل أهل الدعوات مع بعضهم

الخلاف متوقع لكن حل الخلاف هو الواجب

تحياتي :)

BookMark يقول...

المحامي/
الحمدلله .. التوفيق من الله وحده

نعم محزن تفرق أهل الدعوة واختلافهم،
وصدقت: "الخلاف متوقع لكن حل الخلاف هو الواجب"

شكرًا لإضافتك ..
وشكرًا لردك في بوستك الأخير
والتوصيف الدقيق للمكان وعرضك لمواعيد الدروس،
حقًا كنت أرغب بمعرفتها بس استحيت أكثّر أسئلة :/
يزاك الله خير وبميزان حسناتك كل من حضر بسببك وشارك واستفاد :)

إيلاف يقول...

: ) كلما ازددنا تأملاً في الآيات القرآنية , كلما وجدنا معانٍ أجمل

لأول مرة أتأمل هذه القصة بهذه الطريقة

BookMark يقول...

إيلاف/
في كل مرة نقرأ ونتأمل نكتشف معنىً جديدا :)
سعيدة بتأملك ..
أشكر تواجدج :)

غير معرف يقول...

روعــة ..

أول مرة أفهم معنى الآية من هذه الزاوية ..

شكرا


مستعدة

BookMark يقول...

مستعدة/
حضورك الأروع
حياج الله :)

صمت البوح يقول...

يزاج الله خير ع الموضوع الطيب

وتقبل الله طاعتكم

BookMark يقول...

صمت البوح/
يتقبل منا ومنكم يارب
شكرا :)

Faith يقول...

قصة جميله

استمتعت بقراءتها جدا
=)

شكرا لقلمك


وكل عام وأنتي بخير
happy new year

BookMark يقول...

Faith/
وأنا اسمتعت بحضورك :)
كل عام وانتي بخير

ابن السور يقول...

يقول الله سبحانه على لسان موسى عليه السلام ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ) ونلاحظ بان موسى عليه السلام قرن الوزارة بالشراكة في قوله ( اشركه في امري ) فهو وزير وشريك وقد اجاب الله سبحانه طلبه وعندما ذهب موسى عليه السلام لملاقاة ربه استخلف هارون على قومه وعندما عاد وعلم بما حصل غضب موسى عليه السلام لانه استخلفه في امر اجابه الله سبحانه عليه وعندما سكت الغضب عنه علم موسى كما كان يعلم من قبل رجاحة وفهم وامانة هارون وان الله سبحانه جلت قدرته اجابه لطلبه لعلمه كذلك بهذه الاوصاف في هارون ونلاحظ ان الله سبحانه لم يعاتب موسى ولا هارون في هذه الحادثة لان الاول استعجل الذهاب اليه ليرضى .. ولان هارون نعم الخلف لموسى وهو اجابة لربه سبحانه .. وقول موسى عليه السلام ( وعجلت اليك ربي لترضى ) كان اجتهادا منه ومحبة وقربى لربه سبحانه

BookMark يقول...

ابن السور/
أسعدتني إضافتك

دمت تقدم كل مفيد