الأحد، 13 ديسمبر، 2015

عندما قررتُ السقوط

عِشتُ لفترة ملاصقة لأشجار كثيفة متشابكة، لا شيء مهم بمنظرها الذي يحجب عني رؤية المارّة والطريق، ولا شيء مهم فيها بصفتها أشجار متشابهة كبيرة، ولكن اللحظة التي تنهار فيها ورقة لا يمكنك إهمالها، سترى كيف تهوي أمامك بسرعة وثقل إلى الأرض، وكأنها أثقل من ورقة، وفي أحيان تسقط دفعات، وفي أحيان أخر تسقط منفردة، لن تعرف -أنت- أبدًا كيف تقرر هي السقوط ومتى، ولماذا اختارت هذا الوقت أو ذاك، ولمَ سقطت خضراء أو صفراء، ولمَ سقطت كاملة مرة ومتفتتة مرة أخرى، وكيف تعرف متى ينفد صبرها حتى تسقط، هل عرفت أنت مرة من أين ينتهي صبرك؟ كيف ستعرف آخر الصبر؟ كيف لك أن تقرر أن هذا هو حدّه لتفلته وتقرر السقوط؟!
ذات صباح صحوت على ضجة في الخارج، كان مجموعة من العمال يقطعون الأشجار الملاصقة لنوافذنا، لا أدري أحزنت لقطعها أم فرحت لتسني دخول مساحة أكبر من الشمس عبر نافذتي، ما آلمني هو صوت ضحكاتهم حين هوت الشجرة وهم يركضون فزعين من سقوطها بالكامل.

جومباك
13/12/2015