الجمعة، 11 سبتمبر 2009

مشاهدات رمضانية


· * أدار مفتاح التشغيل وأمسك بمقود السيارة على عجل وانطلق مسرعا يجوب الطرقات ، متجها إلى منزله، وكلما اقترب موعد الأذان زاد من سرعته الجنونية، مفزعا المارة والسائقين، لماذا؟ إنه موعد الإفطار !!

· * يفتح عينيه بصعوبة .. إنها الشمس تزعجه .. يقوم متثاقلا ليسدل الستار على النافذة ويرجع إلى فراشه الوثير .. إنه أول النهار ولا يزال الوقت مبكرا على أذان المغرب، النهار طويل فلنشغله بالنوم إلى وقت الإفطار !!

· * تستلقي بتملل أمام شاشة التلفاز .. تنتقل من محطة إلى أخرى .. تتابع كل ما يقع عليه ناظرها من مسلسلات وبرامج .. النهار طويل والجوع يزداد .. ولا شيء يقتل الوقت إلا هذه المسلسلات وتلك البرامج !

· * تستيقظ باكرة .. وراءها الكثير لتعمله هذا اليوم .. تشمر عن ساعديها .. وتدخل المطبخ من أول الصباح لتخرج منه قبيل الإفطار بدقائق .. ها قد أعددت ما لذ وطاب لزوجي وأبنائي .. ربما هذا أفضل ما أستطيع فعله في شهر رمضان !!

· * نهارها متوزع بين النوم لساعات طويلة، والمطبخ وتجهيز مايمكن تجهيزه للإفطار، والمسلسلات التي تهدر الوقت وتنسي الجوع ، وما إن تنتهي من وجبة الإفطار حتى يبدأ مسلسل التجهز للمناسبات الليلية، من ولائم وغبقات وزيارات تعدت حدود صلات الأرحام، لتصبح ما يمكن أن نسميه بالزيارات اللاداعي لها ، لتعود آخر الليل منهكة تعبة ، لا قوى لها لعمل شيء إلا الخلود للنوم إلى ظهيرة اليوم التالي !!

أهذا حالنا في رمضان؟ هل هذا كل ما يمكن فعله في هذا الشهر الفضيل؟
أنقضي نهارنا بأكمله في إنجاز معاملاتنا وأعمالنا ومشاويرنا ، ثم ما إن يقترب موعد الأذان حتى نتذكر أن هناك شيء مهم حان وقت أدائه وهو الإفطار!! فننطلق مسرعين لتأدية هذا الركن العظيم !!
أنقضي ساعات النهار كلها في النوم لأنه لا شيء لدينا نعمله سواه؟ ولا شيء يقتل الجوع والعطش إلا النوم طوال النهار !! ثم نستيقظ مع أذان المغرب لنعلن أننا أتممنا صيام يوم من أيام رمضان !!
أم أننا حين ننهض ونعزم على فعل شيء غير النوم .. يكون توجهنا مباشرة إلى جهاز التحكم لننسى الجوع بالمسلسلات والبرامج !
أم أن همنا هو تجهيز الطعام لما بعد فترة الصوم ؟ فتقضي معظم ربات البيوت أوقاتهن في المطبخ وينسين أو يتناسين ما هو أهم من ذلك !!
أم أن رمضان هو شهر المناسبات والحفلات والاستقبالات والولائم طوال لياليه الفضيلة !!

لا نقول أن النوم ليس مهما لتخفيف الجوع، ولا نقول أن الزيارات وصلات الأرحام ممنوعة بل على العكس فهي مستحبة في هذا الشهر الفضيل ولكن بحدود، ولا نقول أنه ليس مهما تجهيز الإفطار لأفراد الأسرة ولكن يمكن الاستعانة بالخادمات في ذلك ..

أين ما كان يفعله السلف الصالح من المداومة على كتاب الله قراءة وتدبرا طوال الشهر الفضيل؟ أنسينا أن رمضان هو شهر القرآن؟
أين الأعمال التي يستحب الإكثار منها في هذا الشهر من إفطار لصائم وإطعام لمسكين؟
أين الصدقات والقربات والنفقات؟
أعملنا جدولا لأعمال رمضان مثلما عملنا جدول أوقات المسلسلات التي ستعرض؟
أخططنا مسبقا لعدد المرات التي سنختم فيها القرآن في هذا الشهر مثلما خططنا للمناسبات التي سنحضرها؟
أنوينا التصدق وعمل ولائم إفطار في المساجد مثلما نوينا عمل غبقات واستقبالات طوال الشهر؟
هل فكرنا في كسوة العيد للأيتام الذين لا يجدون من يكسوهم مثلما فكرنا في ملبسنا وأين سيكون تسوقنا لهذا العيد ؟
لكل من لم يخطط ولم يتهيأ بعد لهذا الشهر .. نقول لم يفت الوقت بعد .. ومازال هناك الكثير للقيام به في هذا الشهر المبارك .. : "فاستبقوا الخيرات " ، و "سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين "

2 التعليقات:

she is me يقول...

جدا جميل ما تكتبين ..
أهنئكِ على فكركِ المتقد
الذي يسكب حروفا لقلمكِ فينقشها
ألقيت نظرة سريعة على حروفكِ
مؤكد أني
سأعود مرة أخرى
وسأرتاد هذا المكان كثيرا

أما بالنسبة للموضوع ..
للأسف هذا هو الحال
وما علينا هو الأمر بالمعروف..
فهو نهجنا
فأشكركِ

BookMark يقول...

she is me/ أسعدتني هذه الزيارة
وزادني سعادة إطراؤكِ الجميل

أهلا بكِ هنا دائما :)