الثلاثاء، 3 يناير 2012

لا اكتمال .. اختلاف


نسبيًا لم أعد أشعر بالانتماء لشيء، أو لمعظم الأشياء، هذا ظلم فـَلْأقل إن الأشياء هي التي لا تنتمي إليّ وليس العكس، مثلاً رقمي الذي غيرتُه لم يعد يعني لي شيئًا، بتُّ أتساءل رقم من هذا الذي أمليه على الآخرين؟ وحين سألتني موظفة الاستقبال عن رقمي توقفتُ برهة وطلبت منها أن تنتظر، وبسرعة بعثت لأختي رسالة أسألها: كم رقمي؟
يقول أدونيس -وأنا مشغوفة به مؤخرًا- يقول: "لن تعرف نفسك إلا إذا خرجتَ منها، هل تقدر أن تخرج؟"
تساءلت إن كنت أستطيع الخروج، وكثيرًا ما أحاول تطبيق كلام هؤلاء الناس الذين تمردوا على المألوف حتى صاروا هُم، وحين أفشل أو لا أعرف كيف أفعل أقول: زماننا ليس للتغيير، اختلافهم ما كان ليحدث إلا في وقتهم، ثم إنني حتى وإن اختلفتُ فسيكون ذلك في نفسي ولن يدري به أحد!
ويقول أيضا فيما معناه أننا لا يجب أن نكف عن طرق الأبواب، فمتى ما توقفنا لن تنتهي المعرفة وحسب بل سننتهي نحن، وبما أنني لا أريد أن أنتهي وأنا ما أزال حيّة فسأستمر في الطرْق.
طرقتُ وطرقت حتى أتاني الجواب: كفى!
الآن عرفت ما يصيبني فجأة، لأنني وبينما أنا هنا في سكوني أنت تؤلم روحي التي سلبتَها معك، لابد أنك تقسو عليها ولم تعد تعاملها بلطف، لذا أنا أتألم هنا، لابد وأنك تهملها ولا تلق لها بالاً، لذا أنا أتألم هنا.
من كثرة ما نمنا وصحونا على غياب قررت ألاّ أنام إلى أن تقرر ألاّ ... تغيب؟ خطأ .. تصحو.
الآن أقرر أن أنزوي، والآن أقرر أن أختلف، والآن أقرر ألا أُحاط بشيء.
لا أدري أأنا جادة أم فقط لأنني مأخوذة بكلام الشعراء الذي يحْكيني.
أنا أشتاق إلى رقمي ولكنني أعاقب الشركة التي استغلتني فلا يمكن أن أعود لأستعمله، وأنا أشتاق إليك ولكن هذا محرّم أن نتصل من جديد، سأعاقب نفسي إن فعلت وأعاقب رغبتينا في الانعتاق التي أمضيناها على ورقة، وأعاقب أُمّينا اللتين بذلتا وسعهما لكيلا نفترق وفشِلَتا.


لمَ ذلك الياسمين يتعثر في سيره نحو العطر؟ *أدونيس

السبت، 10 ديسمبر 2011



متأسفة على كل مرة أقحمتُ فيها مشاعري وسط جو العمل، في المرة الأولى حدثت خسارة كبيرة لكبريائي المهنيّ، وفي المرة الثانية تسببتُ في ألم نفسيّ وخيبة أمل، ومرات أخرى عديدة تندمتُ فيها على سذاجتي، ما حيلتي فأنا أشعر بالذوبان في كل مرة أحس فيها بيد إنسان يطلب المساعدة، فأمد مشاعري خطأً بدل يديّ، والحميمية التي أظهرها للمتمصلحين والمتمصلحات كثيرًا ما آلمتني، لأولئك اللواتي ينتهي إحساسهن فورَما تنتهي مصالحهن، أو أولئك اللاتي يشتمننا حين نرفض طلباتهن، أو أولئك الذين يرون فينا عدم النزاهة حين نحاول جاهدين توضيح أسباب رفضنا وأن طلباتهم لا تتوافق وسياساتنا، وغيرها أمثلة كثير.
أحادثها عبر قوقل-توك، ورسائل إلكترونية تُسرد فيها أحاديث شتى، ورسائل قصيرة تفاجئ نهارَينا المتباعدَين، تستعجل تأخر ردي في كل مرة تصْعُب فيها عليّ كلمة فأهرع إلى مترجم قوقل باذلة أقصى وسعي وأكبر أوساعه لإنقاذي.
تحاورنا وضحكنا كثيرا وتبادلنا ثقافتينا بتطلع وبدهشة، وتأملنا كثيرًا جدًا أن سنلتقي يومًا في أحد البلدين، وقررنا أنه سيكون لقاءً مثيرًا لكلينا.
خائفة من قرار اللجنة الذي ستبتّه بشأنها، فهو ما سيحدد استمرارية علاقتي بها من عدمها، مالم تُثبت أنها ليست من الأنواع الوقتية ..

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

رسائل لا تُكتب


لهفتي والتياعي خانتاني .. مذ قرأتُ نصّ عينيك المسكوب كوَسن لم أشعر إلا بالسكنات، وصوت مظلة فُتِحت في أقصى قلبي ..
حين التقينا أذكر أننا كنا كغصني شجر تعانقا بتمايل، ثم تسمّرا بعد ذلك حين لحِظا البدر، وتلك الورود لم تكف عن زرع نظراتها في عينينا.
الآن وقد بدأتَ بالبوح كيف لي أن أتصرف، ليس بوسعي أن أقول شيء، وهذا البوح المدفون في نفسي آخذٌ في تسميمي.
مازال العالم يفسح لنا المجال ويُسدل الليل باستمرار، وتلك النجمة التي تمدنا بالأمنيات تغمض باسترخاء وتنبعث منها رائحة لطيفة كرائحة خطيبة.
مُخزية .. كلماتي مخزية .. الأمر ليس صعبًا ومع ذلك هي تتردد في أن تجري! لمَ عليها أن تتصاعب والأمر كله في هذه البساطة كفستان خاطته ريفية جميلة!
الشمس الغاربة بدأت تسحب خيوطها بخيبة .. كيف انقضى النهار ولم تنبت كلماتي بعد .. بدا عليها الاستياء وهي تنسحب وتلف خيوطها .. وعندي الأمر سيان فمؤخرًا كل الطبيعة بدأت تبدي تذمرها مني..
أجلس إلى أوراقي تاركة الدنيا تتحرك بوهن في الخارج، وكمٌ من الرسائل المدعوكة تئن على الأرض من حولي، تخاطب بعضها وتفكر في ما أنا ناوية على تخريبه، ومازلت أفكر في كتابة شيء .. أي شيء إليك

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

عدسة مختلفة

لا أدري كيف ولِمَ عدتُ للكتابة، وأنا التي ظننتُها غادرتني منذ زمن، ذلك أن كل شيء بنظري غدا على ما يرام، لذا فلا حاجة لي بها، ولكن يبدو أن الأمور ساءت قليلاً لذا أنا أعود إليها بخجل طالبةً منها الصفح.
أنا لست حزينة جدًا لأن أشياء غالية سُلبت مني، أنا فقط حزينة بعض الشيء لأنه لم يكن بوسعي أن أحتفظ بممتلكاتي وأن أحمي أراضيَّ، والجزء الآخر من حياتي ظلّ مليئًا بالفرح مادمتُ لم أترك من أحبهم وحيدين.
وبرغم الأشياء السيئة التي حدثت وتحدث لي دائمًا كما تحدث لكل الناس العاديين غير الخارقين، بالرغم من ذلك فأنا أشعر بشيء من الارتياح لأنني استطعت أن أتخذ قرارت هامّة في أمور تبدو على قدر من الأهمية، بينما أخريات غيري ظللن عالقات بها وربما إلى الأبد، الأبد الذي لا شيء أسوء من أن ينزلق الإنسان فيه.
لست معتدة بنفسي بقدر ما أشعر بالفخار تجاه ما أفعل، وعلى غرار كل الأصياف السابقة، أزهر العالم في عينيّ منذ رغبت بذلك، واحتفظت له -للعالم- ببعض معاطف الشتاء وسربلتُه بأشدها رونقًا وبهاءً، فلا أبدع من أن تكون عونًا لعالم بدأ ينهار.
في الآونة الأخيرة بدأت أتخلص من الإحساس بالذنب تجاه كل الكائنات، وبدأ شعور المسؤولية يُنتزع من نفسي تجاه كل ألم ملقى على الأرصفة وفي المستشفيات والسجون، آخذتُ نفسي على أنانيتها، فكيف لي أن أحتفظ بهذا الكم من الفرح بينما هناك أناس منهكون من الشقاء وبعضهم يموتون من الجوع، وفي الوقت نفسه فكرت أن مجرد الكتابة عن شقائهم ليس مفيدًا بقدر ما هو مجدٍ التحرك لمساعدتهم، وبتّ أمقت الرفاهية التي شكلت أجسامنا بحيث تمنعنا من العيش في الألم وتحرم من هم في حاجة وبأس .. تحرمهم منا وتمنحهم شفقتنا فقط ولا غير !
أحلامي الضاجة بكل شيء إلا من الحب، لم يعد يستهويني كثيرًا كالسابق، مهم هو ورائع جدًا، كثيرا ما كنت أقول أنني لن أشعر بوجودي إلا حين أكون محبوبة، نعم أن تكون محبوبًا يعني أنك تمتلك زاوية من الجنة، ولكن ليس ذلك مع التظاهر غير المريح، فليس مهمًا أن تكون محبوبًا بقدر ما هو مهم أن تكون محبوبًا بما أنت عليه، فكرة راودتني كثيرًا ووجدت أنه لا جدوى من أن أرغب بأن أُحَب ما دمت سأنهك من التظاهر بخلاف ما أنا عليه، في الحقيقة سأغدو قرفانة أكثر مني فرِحة!
المهم أن السماء بدأت تصفو بيني وبين نفسي، والسحب الكثيفة انقشعت وتصالحنا أكثر من مرة، لذا كتبت معلنة عن رضاي المؤقت ربما وربما الدائم، وبالمناسبة فإن أشياء كثيرة حدثت مؤخرًا أفرحتني وهي ما دفعتني حقًا لأن أكتب بخلاف ما ذكرت في البداية، حقًا مشاعري مختلطة وأنا أرجو فعلاً أن تسير الأمور وفق البهجة المرسومة وإلا سأظل محتفظة بلباقتي أيضًا وسأبتسم.

الأحد، 24 يوليو 2011

Faith

الله أكبر
نعم ربي أكبر من كل شيء
أكبر من العجز .. أكبر من المرض
أكبر من الألم .. أكبر من الوجع
أكبر من الأنين .. أكبر من الفزع
أرى لطفه يتجلى في كل شيء
في الأرض .. وفي السماء
وإن كنت لم أعد أراه
أعلم أنه موجود .. في مكان ما .. يتطلع لصوت يصلي
صوت يرجو .. صوت يلوذ ويلتجئ
قد يطول ولا يأتي .. قد يتأخر .. لسبب ما
لساعة أجّلها .. ولمّا تحين .. يتنزل ذلك اللطف
فيغمر كل شيء
سيتبسّم القمر .. ويسري من جديد
ستزهو الزهرة .. وتضحك لصواحِبها
ستنزل القطرة .. وتُحرّك الغدير
سينهمر الأطفال من كل مكان
ستغدو القبلات أكثر دفئًا .. والضمّات أكثر حرارة
سينسى الليل أنه عاد ذات مرة
وستنسى الشمس أنها آلت للسُبات ذات يوم
والنور أيضا نسيَ أنه عاند الفجر مرة
ستبتهج الأعشاش وتغرد الفراخ
ستبكي السماء بدموع سخية فرحًا وشكرًا
وسيقف الأحياء مدهوشين .. فيسجدون سجدة طويلة إلى أن تكتفي رغبتهم بالشكر
ويستمر اللطف الرباني يسري ويعرج حتى يشمل الكون كله
فلا تضيع نملة منسية في صخرة
ولا تحزنُ ورقة طرحتها شجرة
ولا تسأمُ يرقة طال صراعها مع شرنقتها لترى الضوء والضياء.
نعم سيعودون ذات يوم كما كانوا وأحسن . وأنا أشعّ ثقة وأمتلئ باليقين .

الخميس، 21 يوليو 2011

حياة

للحياة أكتب .. ومن أجل الحياة
للأرواح التائهة التي ضيعت عناوينها
للأرواح المفقودة
للأرواح التي استُبدلت بها أرواح أخرى وأُلقيت في الأجساد الخطأ
للأرواح التي حاولت مرارًا الاتصال بارتباطاتها فَفشلت
للأرواح التي غزتها بنات النفس القاهرة
فباتت تتصرف بشكل غريب
للشباب الذي سكنته روحٌ عجوز
للذين أدركنا فجأة حين وقفنا أمامهم أننا نقف أمام شبح/خيال إنسان
للذين فهمنا أخيرًا أنهم بدؤوا يتلاشون
للذين مقتنا أنفسنا في ساعة شرٍ حين تمنينا لِلَحظة أن يغادروا
وأيضًا للناس البالية .. الذين يقحمون الرقية ويلحون فيها .. وينتظرون المعجزات
لنظرات الشفقة التي صرنا نحرقهم بها دون وعي
لساعات الجزع ورغبات الهروب الملحّة
أيُحتفى بمريض البدن ويُهمل مريض النفس؟؟
أتمنحه العقاقير الحياة أم تهديه الكآبة؟
للفرص المسلوبة من البعض والمنهمرة على البعض الآخر
حين نعلم أنهم فقدوا كل فرصهم .. كلها .. ونحن مازلنا نعيش ونمضي ونحب ...
ما الحياة من بعد تساقط الفرص؟
للدياجير السرمدية .. للفجر الذي تباطأ
للأحلام المعلقة على أجنحة الطير
للآلام الخرساء
لدموع الأمهات .. لصلوات الجدات
للمتألمين كلهم
لا بأس بالألم .. ما دام يخلق حياة

وأيضًا لِـ دانة .. الروح التي تعلمت منها الكثير

السبت، 11 يونيو 2011

استرسال



سَفَرُ العالم يقبع في سِفْرٍ كبير
وقبل مواعيده تُسْفَر البيوت وتُكنس، ثم توصَد أبوابُها
لِئلا تأتي الريح في أثناء الغياب فتنسَفِرُ الأشياء وتتفرق
وترحل مودعةً السفير الذي هوى من فروع الشجر
تسْفِره سفرًا وتذهب عنه غير عابئة
وينسفر من الهمّ أصحابُها إن هم عادوا ورأوها بلا ورق
يندبون حظهم ويسخطون لكونهم رفاقٌ سَفْر .. يغادرون ولا يحسبون النتائج
وينسون السُفْرة التي آنستهم ذات يوم وبسببها ارتحلوا
فيكسرون سِفار دوابهم التي امتطوها للرحيل
ويهبونها الحرية .. تذهب في الأرض حيث تشاء ...
يُسْفر الصبح على تلك البيوت الخاوية
وتصير الشمسُ حسناءٌ سافرٌ لا توئدها الحُجُب
ومِن حولها سَفَرةٌ يتغزلون بحسنها ويكتبونه شعرًا ونثرًا
وهي تتدلل بمرح .. وتصدّ بترصد .. وتتنقل من حال إلى حال
فإذا جاء المغيب انسفرَت ورحلت ..
وطلوعها معلقٌ في ذلك البيت متى يعود أهله