رسالة،،
إلى الزميلة العزيزة /......
لا أدري من أين أبدأ، ولا كيف أنتهي
كان صباحا حزينا بالنسبة لي هذا اليوم
مع الغبار الخانق، جاءني خبرك في ساعات الصباح الأولى
فازداد الاختناق ،، وشعرت بغصة لا تزال تخنقني إلى لحظات كتابة هذه الرسالة
شرب كميات كبيرة من العصير البارد لم يجدِ نفعا
وكوبان من الآيس كريم بعد العصر لم يزيلا أثر الحرقة
كان قرار استقالتك المفاجئ ،، والسريع ،، بمثابة صدمة حطمت يومي هذا
لا أبالغ أبدًا ،، ولم يحدث يومًا أن تملقتُ شخصًا لأي سبب كان
ولمَ أتملقكِ وأنت زميلة مماثلة لي ولا أرجو من ورائك أي مصلحة؟
لم أصدق في البداية حين أريتِني الورقة بين يديك
ظننتك تمزحين
ضحكت ،، وربما كانت ردة فعلي مندفعة حين قلت "مو على كيفج"!
وحين رأيت الجدية في عينيك ،، عرفت أنه قرار لا رجعة فيه
أدرت وجهي ،، ودمعة عصية أبت إلا أن تكون عالقة في محجري
تظاهرت بالانشغال ،، لم أشأ التحدث معك بالموضوع ،،
أشعر بالحزن ،، الآن بدأت بالبكاء ...
كيف لأناس كان لهم أثر كبير في حياتنا أن يرحلوا بهذه السرعة
يرحلون ،، يفارقوننا ،، وبعد أن تعلقنا بهم ،، وصار وجودهم أمرًا حتميًا في حياتنا
يرحلون ،، ويخلفون ألما في الصدر ،، وحرقة لا تنطفئ ،، وحزنًا لا ندري متى يزول
ستة أشهر هي فترة معرفتنا قد تكون قليلة ،،
ولكنها كبيرة جدًا بالنسبة لي
أثر تركتِه لم تستطع تركه حتى صديقاتي المقربات
كنتِ شخصية مختلفة ،، لا أبالغ إن قلت شخصية لم أرَ لها مثيلاً إلى الآن!
شخصية فريدة من نوعها ،، ولا أزكي على الله أحدًا !
تعلمت منك الكثير ،، وأثرتِ فيّ أي تأثير ،، رغم بساطتك ،، عفويتك ،، وشفافيتك المطلقة !
تمسكك بقيمك ،، وانفتاحك على كل الثقافات ،، ترحيبك بأي شخص مهما كان مخالفا لك
كنت أرى في كل كلمة تقولينها شيئًا جديدًا ،، حتى وإن خالفتك ،، شيء بداخلي يخبرني أنك على صواب
رغم أنك في عمري ،، وخبراتنا متقاربة في الكم ،، إلا أنك أضفتِ لي الكثير
لازلت أذكر أول لقاء لنا يوم المقابلات الشخصية ،، كان حديثًا عابرًا ،، إلا أنني شعرتُ بأن علاقتنا ستكون وطيدة فيما بعد
وصدق حدسي ،،
لقاؤنا الصباحي كل يوم ،، تذمرنا مع البكور ،، والناس نيام والمكان خاوٍ
وعملنا المستمر بعد تزودنا بجرعة الطاقة الإفطارية
أتذكرين؟ تعاهدنا أن نُحدث تغييرا في المكان!
ذكرنا بعضنا بأن وجودنا سيكون مختلفا ،، وسيضيف للعمل الكثير
قررنا أن نترك بصمة ،، ونعمل من أجل العمل ،، والوطن ،، وليس من أجل أنفسنا وحسب
حتى الدورة التدريبية التي رُشحنا لها ،، وبعد اكتشافنا أنها لا تخصنا ،، قررنا الاستفادة منها بطريقتنا !
شجعتِني كثيرًا ،، ورفعتِ من عزيمتي ،، وغيرتِ نظرتي لأمور كثيرة...
إن كان أحد سيتأثر ويخسر برحيلك فهي أنا ،،
خسارتي فيك كبيرة
الحياة وهبتني شخصا مثلك ،، وقد لا تمنحني هذا دائمًا ...
شحيحة هي الدنيا بهباتها !
أمنية،،
مهما كانت ظروفك،، وأنا لا أعلمها ،،
أتمنى لك الخير أينما كنتِ ،، وأينما رحلتِ
ومهما كان ذلك الذي دفعك لاتخاذ هذا القرار
فبالتأكيد ستكونين أقوى منه ،، وستتغلبين عليه ،، وتنجحين كما عهدتك
في أي مكان ،، وفي أي مجال
رجاء،،
وجودكِ في حياتي "توين توين "
وخروجك منها "بزز بزز " ;))
رجائي ،، ابقي معنا