الجمعة، 21 مارس 2014

الوعاظ الجدد

عندي قناعة بأن كل إنسان قد أخذ قدرًا كافيًا من التربية في بيته قبل أن يأتي إلينا. أنا لن أكون مصلحًا اجتماعيًا ولن أصير مربيًا ثانيًا ولن أتخذ دورًا ليس لي. الناس يأتون من بيوتهم إلى أعمالهم أو إلى الشارع ليمارسوا حياتهم وليسوا بحاجة إلى مربين يلاحقونهم في كل مكان. من لم يأخذ قدره من التربية فتلك مشكلته لوحده وليست مشكلة أحد ولا حق لأحد أن يقوم بإعادة تربيته من جديد أو أن يفرض نفسه على أناس لا يعرفهم ولا يعرفونه.
الوعاظ الذين انتشروا في شبكات التواصل بشكل مريع صاروا مصدر قلق وإزعاج للكثيرين الذين بدأوا بإغلاق حساباتهم وجعلها خصوصية لتفادي التطفل والكلام غير المرغوب فيه، خاصة من أولئك الذين يؤاخذون الناس بذنوبهم وينسون أنفسهم، ليتهم رفعوا الظلم وتكلموا بالحق بدلًا من إدخال أنوفهم في علاقة العباد بربهم أو الوقوف ضد حريات الآخرين دفاعًا عن عاداتهم البالية وتقاليدهم المعقدة. نصبوا أنفسهم أوصياء على غيرهم وربما هم أنفسهم أحوج لتلك الوصاية.
أمرٌ آخر؛
ازدراء الآخرين والتقليل من شأنهم لأنهم بنظرك أقل حظًا في الدين يزيد من جهالتك، انتقاص الغير لذنب ارتكبوه يحمّلك ذنبًا أكبر. لعل ذلك الذي ازدريته أكبر حظًا وأرفع درجة منك وأنت لا تعلم.
الدين النصيحة، والنصيحة إن لم تكن بطريقة حسنة انقلبت وآتت عكس ما يُتوقع منها.

الأربعاء، 22 مايو 2013

حالة



ألقِ عليَّ محبةً منك .. اصنعني على عينك.
هذا ما أريده في الفترة الحالية والفترات القادمة، محبةً منك.
لم يكن موسى عليه السلام على قدر من الجمال، ولكن المحبة التي أُلقيت عليه كانت كفيلة بإبقائه حيًا، والمرأة التي صاحبت الطاغية أُسِر قلبها حين رأته، فأرادته "قرة عين لي ولك"،  "لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا" .
فؤاد أمه الذي أصبح فارغًا من بعده .. أخته التي تتبعت أخباره ...
سيأتي الفقدان كحالة طبيعية، كلنا نَفقِد ونُفقد، نهتم بكل ما حولنا، نريد كل شيء، نسعى ونتمنى، نتمنى كثيرًا، ثم نرحل تاركين كل شيء.
الحب الذي نصنعه يغدو ويروح، المحيطون بنا يتفرقون، اللهفة تنطفئ، المحبون يتبدلون والرغبة تتغير، لا شيء ثابت ولا دائم.
يأتي النسيان كحالة لا نراها إلا جحودًا ولكنها هي الأخرى طبيعية، الوفاء لا موطن له، ولا معنى ثابت، كلنا يفسر الوفاء على طريقته، أنا أحتفظ بك في قلبي ولكن ابتعادك قسرًا سيجر بي إلى استبدالك، لا تبتعد كثيرًا .. لا تمُت!
المكانة التي خُصصت لك ليست إلا لك، قد يحتل غيرك مكانك ولكنه لن يحل مكانتك عندي، هذه أيضًا حالة طبيعية، ولكنها وفية جدًا.
بقي ألا نعول كثيرًا على الاعتياد، ليبقى كل شيء عابرًا، مارًا من هنا، ليس لنا، فالصعوبات ستأتي إن كنا ظانين غير ذلك.
المحبة التي ستلقى عليّ كفيلة بإبقائي أمُرّ في حياتك.

السبت، 10 نوفمبر 2012

طريق لا يؤدي إلى شيء


كان طريق وانتهى، رُسم في نهايته حاجز، أُلقيت بعده الحُفَر، تعثر بحافّة وانتهى ..
طبيعي أن يعود السالكون أدراجهم، أو أن يتقصوا أثر طريق أخرى قد تكون في الجوار..
يعودون ليبدؤوا من نقطة أخرى، أو يكملوا من تلك النهاية بخطٍ قريب آخر ..
كل هذا لا يهم، ما يهم هو ماذا بعد؟ من سيربح أكثر؟ من سيخسر أكثر؟
من وجد الطريق؟
من وجد الطريق الأخرى مباشرة هو الرابح .. من فُتحت له الأبواب الأخرى هو الرابح .. الآخر بالتأكيد بالتأكيد هو الخاسر ..
مادام هناك طرفان .. خصمان .. نِدّان .. متواجهان .. فالأكيد أن أحدهما على حق .. لا وجود لِـحَقّين معًا !!
هكذا كانوا يفكرون على الدوام .. صح خطأ، ربح خسارة، كسب فقد، فوز هزيمة، نجاح فشل .. إلخ

الكل ينتظر وكثيرون يتكلمون .. كثيرون جدًا يتكلمون، ويتكلمون كثيرًا جدًا ...  : الله عاقبها!

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

ظن



ربما كان من الأفضل أن أظل صامتة، كثيرًا ما أخرّب بعدما أتحدث، أخبروني بأنني جارحة ولكنني لا أظن أن الأمر بهذا السوء، أنا فقط أخبر بالصدق وبصدق، كثيرًا ما أتعجب من التفسيرات المؤلمة التي يفسرنها والتي لا حاجة لقلوبهن بها.
-كاتبة بالستاتوس ... شرايكم؟ تهقون تقصدني؟
-مادري مااحس انها تقصدج، العبارة حيل عامة
-لا بس أحس اني كنت براسها لما اكتبتها
- ...
-يمكن كنتي براسها .. صح جايز!
ألفت للأخرى وأتساءل بصوت خفيض: -شنو برجها الحمل ولا الأسد؟
-مادري اثنينهم يتشابهون!



 لا أتصور الحياة بكل هذا الضيق!

الأربعاء، 21 مارس 2012


مصدومة من الطريقة التي دخلَت بها حياتي ومن الطريقة التي خرجَت منها، كان ذلك بسرعة: حدث أنهم أفهموني أنه للحصول عليها عليّ أن أدعو .. هكذا وحسب وألاّ أفعل شيئًا، كنت مأخوذة بها بعض الشيء ولكن ذلك لم يكن كافيًا لإقناعي بأنه من حقي الحصول عليها وبهذه الطريقة! لم أكن مقتنعة بتوجيههم كثيرًا، بدأتُ أدعو وفي داخلي ريب، ليس لأن ذلك مستحيلاً بل لأنني سأحصل على شيء من دون القيام بأي شيء! دعوت ودعوت .. وفي قلبي جذع نخلة يهتز!
شهر وأكثر من المواضبة والاستمرار، شهر ونيّف من الثقة والشك، من اليقين والتزعزع، من الثبات والتداعي، من التركيز والتشتت، من الجري والحبو، شهر وأكثر وقلبي يدق متسارعًا كلما رأيت علامة تشير لقرب وقوعها، يعقب ذلك فتور وارتخاء في روحي حين ظهور علامة أخرى تدحض الأولى .. شهر وأكثر وأنا أعض من بين أسناني مندفعة إلى الأمام وقابضة كلتا يدي، ثم أرجع بقفزة إلى الوراء صافقة يدي ببعضهما أن: لااااا ! شهر وأكثر وبعض الكلمات أسمعها تتفتح معها الورود، وأخرى أتغاضى عن الشوك الذي آلت إليه، شهر وأكثر وأنا أسير بانتظام ومثالية وأتبع المطلوب .. ولكن شيئًا لم يحدث.
إلى أن أتى اليوم الذي قررت فيه أن أيأس -وفي الحقيقة أنا لم أملّ بعد ولم أشعر بأي يأس- ولكني قررت أن أفعل ذلك وأن أدّعيه لعل شيئًا جديدًا يحدث، يأست وتوجهت أدعو الله أن يبصّرني .. فأنا الآن لا أريدها ولكنني أريد أن أبصر موضع الخطأ الذي منع كل تلك الدعوات.
بعدها بيوم صحوت وبصرتُ بما لم أبصر به .. فنبذتها وحمدت الله :)

الثلاثاء، 3 يناير 2012

لا اكتمال .. اختلاف


نسبيًا لم أعد أشعر بالانتماء لشيء، أو لمعظم الأشياء، هذا ظلم فـَلْأقل إن الأشياء هي التي لا تنتمي إليّ وليس العكس، مثلاً رقمي الذي غيرتُه لم يعد يعني لي شيئًا، بتُّ أتساءل رقم من هذا الذي أمليه على الآخرين؟ وحين سألتني موظفة الاستقبال عن رقمي توقفتُ برهة وطلبت منها أن تنتظر، وبسرعة بعثت لأختي رسالة أسألها: كم رقمي؟
يقول أدونيس -وأنا مشغوفة به مؤخرًا- يقول: "لن تعرف نفسك إلا إذا خرجتَ منها، هل تقدر أن تخرج؟"
تساءلت إن كنت أستطيع الخروج، وكثيرًا ما أحاول تطبيق كلام هؤلاء الناس الذين تمردوا على المألوف حتى صاروا هُم، وحين أفشل أو لا أعرف كيف أفعل أقول: زماننا ليس للتغيير، اختلافهم ما كان ليحدث إلا في وقتهم، ثم إنني حتى وإن اختلفتُ فسيكون ذلك في نفسي ولن يدري به أحد!
ويقول أيضا فيما معناه أننا لا يجب أن نكف عن طرق الأبواب، فمتى ما توقفنا لن تنتهي المعرفة وحسب بل سننتهي نحن، وبما أنني لا أريد أن أنتهي وأنا ما أزال حيّة فسأستمر في الطرْق.
طرقتُ وطرقت حتى أتاني الجواب: كفى!
الآن عرفت ما يصيبني فجأة، لأنني وبينما أنا هنا في سكوني أنت تؤلم روحي التي سلبتَها معك، لابد أنك تقسو عليها ولم تعد تعاملها بلطف، لذا أنا أتألم هنا، لابد وأنك تهملها ولا تلق لها بالاً، لذا أنا أتألم هنا.
من كثرة ما نمنا وصحونا على غياب قررت ألاّ أنام إلى أن تقرر ألاّ ... تغيب؟ خطأ .. تصحو.
الآن أقرر أن أنزوي، والآن أقرر أن أختلف، والآن أقرر ألا أُحاط بشيء.
لا أدري أأنا جادة أم فقط لأنني مأخوذة بكلام الشعراء الذي يحْكيني.
أنا أشتاق إلى رقمي ولكنني أعاقب الشركة التي استغلتني فلا يمكن أن أعود لأستعمله، وأنا أشتاق إليك ولكن هذا محرّم أن نتصل من جديد، سأعاقب نفسي إن فعلت وأعاقب رغبتينا في الانعتاق التي أمضيناها على ورقة، وأعاقب أُمّينا اللتين بذلتا وسعهما لكيلا نفترق وفشِلَتا.


لمَ ذلك الياسمين يتعثر في سيره نحو العطر؟ *أدونيس

السبت، 10 ديسمبر 2011



متأسفة على كل مرة أقحمتُ فيها مشاعري وسط جو العمل، في المرة الأولى حدثت خسارة كبيرة لكبريائي المهنيّ، وفي المرة الثانية تسببتُ في ألم نفسيّ وخيبة أمل، ومرات أخرى عديدة تندمتُ فيها على سذاجتي، ما حيلتي فأنا أشعر بالذوبان في كل مرة أحس فيها بيد إنسان يطلب المساعدة، فأمد مشاعري خطأً بدل يديّ، والحميمية التي أظهرها للمتمصلحين والمتمصلحات كثيرًا ما آلمتني، لأولئك اللواتي ينتهي إحساسهن فورَما تنتهي مصالحهن، أو أولئك اللاتي يشتمننا حين نرفض طلباتهن، أو أولئك الذين يرون فينا عدم النزاهة حين نحاول جاهدين توضيح أسباب رفضنا وأن طلباتهم لا تتوافق وسياساتنا، وغيرها أمثلة كثير.
أحادثها عبر قوقل-توك، ورسائل إلكترونية تُسرد فيها أحاديث شتى، ورسائل قصيرة تفاجئ نهارَينا المتباعدَين، تستعجل تأخر ردي في كل مرة تصْعُب فيها عليّ كلمة فأهرع إلى مترجم قوقل باذلة أقصى وسعي وأكبر أوساعه لإنقاذي.
تحاورنا وضحكنا كثيرا وتبادلنا ثقافتينا بتطلع وبدهشة، وتأملنا كثيرًا جدًا أن سنلتقي يومًا في أحد البلدين، وقررنا أنه سيكون لقاءً مثيرًا لكلينا.
خائفة من قرار اللجنة الذي ستبتّه بشأنها، فهو ما سيحدد استمرارية علاقتي بها من عدمها، مالم تُثبت أنها ليست من الأنواع الوقتية ..