الاثنين، 6 يناير 2014

قلبٌ مختفٍ إثر حديث



ما عُدتُ كما كنتِ تعرفينني فلا تُكثري علي طرح الأسئلة. سقطت كل الأقنعة وما من كذبة أخرى يتسع لها قناع. لم يبق إلا الحقيقة. أنا ولا شيء آخر، أنا الحقيقة المرة التي لا ينبغي أن تُعرف.
كم أحب لو تعيدي علي سؤال كم ترتيبك بين إخوتك أو ما عمر والديك. كان ذاك ليروقني وكنت لأجيب ألف مرة. التدرج في الأسئلة وكونها أعمق في كل مرحلة يضيّق علي ويبني أسوارًا وسدود منيعة. ورغم استيائي لا أريد لسدودي أن تتهاوى لأنها حصني. كل سؤال يكشف زيف المَرحلة، كل سؤال يكشف تعب الرِّحلة، يُسقط قناعًا ويُظهر صدعًا. أنا أتصدع، انا أنكشف.
- من هو حبك الأول؟
- .......!  كم عمر ابنك؟
في مرحلة ما سيكون كل شيء كما ينبغي أن يكون عليه، لست واثقة، لا أثق بالتنبؤات، لا أثق بي، ولكن يجدر به أن يكون.
في مراحل سابقة كان كل شيء زائن ويملي العين، كل شيء كان ممتازًا ومكتملاً، أكانت الأشياء كذلك حقًا؟ أم أن الذاكرة مجنونة؟

- لا تُبدين زينتكن إلا ما ظهر منها.
- لماذا؟
- لا تضربن بأرجلكن ليعلم ما تُخفين.
- لماذا؟ لماذا لا يجب أن يُعلم؟
- لأنه خفي.
- لماذا خفيّ؟
- ................................ .
- أتُخفين كل شيء هكذا؟ وعلى الدوام؟ هل أخفيتِ مشاعرك مرارًا؟
- هل أظهرتِها أنتِ مرة؟

لطالما كان هذا الكون سريٌّ ولا يُفهم، هو الخفي وليس نحن، نحن ظاهرون أكثر من اللازم، نحن مكشوفون، الضياء يُظهر أجسادنا والعتمة تُظهر مشاعرنا، العالم ظاهري والكون غائب، نحن فيه ولا نعلم، أين هو؟
 - دعينا نغيب؟
- هذا خطير!
-  لماذا خطير؟
- لأنه محزن، لأنه مؤلم، سيسبب فقدًا وهوة كبيرة.
- وماذا لو لم يفقدني أحد؟
- مستحيل! حتى (اسم طاغية) كان فقيدًا!

*****
أحاديث ديسمبر وأول يناير من كل عام بدأت تتضاءل، كنت تسألين وأجيب عليك على مر السنين والآن لم تعد هنالك أسئلة، لأنه ما عاد يصدر عني جواب، لأنني وكما أخبرتك ضقت بالأسئلة، و ضِعتُ فيها .. لأن "السؤال سجن" وأنا أفضّل الصمت لأتحرر. أدري أنك سئمتِني ومللتِ حديثًا بلا طرف آخر، ستنصرفين.

- سؤال آخر؟
- سأنصرف ...
- لا يهم.. والداي شائبان ولا ترتيب لي بين أحد.